مجمع البحوث الاسلامية
689
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
راكِعُونَ عندهم عطف على الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وليست حالا من يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ، والبحث فيها طويل ، لاحظ « ول ي » . وقد جاء ذيل الآيتين فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ، إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ كالصّريح في أنّ الموصوفين بتلك الصّفات هم حزب اللّه وهم الغالبون المفلحون . 2 - وجاء حزب الشّيطان فردا ، بيانا لعداوة الشّيطان للإنسان في آيتين أيضا : ( 3 و 4 ) بشأن الكافرين والمنافقين : الأولى : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ * الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ . فاطر : 6 ، 7 . وقد وصف حزب الشّيطان بأنّهم الّذين كفروا وبأنّهم من أصحاب السّعير ، وأنّ لهم عذاب شديد ، ثمّ قابلهم ب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ تأكيدا أنّ بين حزب الشّيطان وبين المؤمنين الّذين هم حزب اللّه بونا بعيدا ، والمقابلة بين الحزبين كاشفة عن ذلك تماما . وأمّا الآية الأخرى فتأتي في آيات المجادلة . 3 - جمع اللّه في ( 2 و 3 ) بين ( حزب اللّه ) و ( حزب الشّيطان ) في آيات آخر سورة المجادلة بسياق واحد : أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ، و أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، فكرّرهما وجازى حزب الشّيطان بأنّهم الخاسرون ، وحزب اللّه بأنّهم المفلحون . والخسران والفلاح متقابلان تماما . وقد وصف الفريق الأوّل - وهم حزب الشّيطان - في آيات قبلها بالتّولّي لأعداء اللّه : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ما هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ، واستمرّ في ذكر أيمانهم الكاذبة وأنّهم اتّخذوا أيمانهم جنّة فصدّوا عن سبيل اللّه ، ولهم عذاب مبين ، وهم من أصحاب النّار . ثمّ أدان الّذين يحادّون اللّه ورسوله بأنّهم في الأذلّين وأنّ اللّه ورسله هم الغالبون ، مقدّمة لبيان أوصاف الفريق الثّاني - وهم حزب اللّه - فوصفهم بأنّهم لا يوادّون من حادّ اللّه ورسوله ، وبأوصاف أخرى عالية وبجزاء عظيم : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ المجادلة : 14 - 22 . 4 - بالنّظر إلى الآيات الأربع يعلم أنّ حزب الشّيطان هم الّذين كفروا أو نافقوا وهم أعداء اللّه مثل الشّيطان ، وأنّ الشّيطان استحوذ عليهم ، وأنّهم يوالون قوما غضب اللّه عليهم ، وأنّهم يتّخذون الأيمان الكاذبة جنّة لهم ، وأنّهم الخاسرون ومن أصحاب النّار ، ولهم عذاب مبين . ويعلم منها أيضا أنّ حزب اللّه يتولّون اللّه ورسوله والمؤمنين ، ولا يولّون الّذين يحادّون اللّه ورسوله ، ولو